منذ أول ظهور للصحف في مصر ، ومع تأسيس جريدة الوقائع المصرية التي صدر عددها الأول يوم 3 من ديسمبر عام 1828م ـ زمن محمد علي باشا الكبير ـ لم تكن قد ظهرت في مصر أي صحف مصرية أو غربية ..
وفي الفترة ما بين أعوام 1846ـ 1862م ومع بداية وصول العديد من الأجانب وجالياتهم للعمل في مشروع حفر قناة السويس في تخصصاتهم المختلفة صدرت صحف فرنسية ولكنها لم تكن تعمر طويلاً إذ سرعان ما يأفل نجمها وتذوي ..
تلك الصحافة كانت تصدر دون أي رقابة عليها ، وكانت موافقة الوالي علي إنشاء الصحف هي السبيل لإصدارها مع الوضع في الاعتبار ألا تنشر هذه الصحف سوي قوانين الدولة العلية ودون أن تقوم بالتعرض بالنقد لحكومة البلاد ..
ومع بداية عصر إسماعيل ظهرت مجدداً جريدة الوقائع المصرية التي كانت قد اختفت قبل عام من توليه مقاليد السلطة واقتصرت الوقائع بنشر الأخبار الحكومية ، إلا أن الصحافة المصرية قد لاقت من النشاط والرواج ما يمكن الاعتراف فيه بالفضل للعديد من العلماء والأدباء من مصر والشام علي حد سواء ..
فقد أنشأ المسيو أنطون موريس بمدينة الإسكندرية جريدة
Egypte L يعارض فيها أفكار ومشروعات إسماعيل ويدعو إلي تنبيه الأجانب إلي سوء نواياه المعقودة تجاههم مما حدا بشريف باشا للسعي نحو تنظيم أمور الصحافة في السابع من أكتوبر عام 1863م فأوجب ذلك الكف تماماً عن نقد أعمال الحكومة والاقتصار علي نشر رسائل الأقاليم ..
ولكن نفس الجريدة دأبت علي نشر أسوأ المفتريات علي إسماعيل وما تقوم به حكومته من أعمال ودافعت في الوقت ذاته عن فردينان دي لسبس وعما اغتصبه وناله من امتيازات عدها حقوقاً بالنسبة له ..
علي أن قانون المطبوعات الصادر من الباب العالي عام 1865م لم يتضمن أي مكن الالتزامات التي جاءت في المنشور الذي سبق وأن أصدره شريف باشا قبل عامين ، وعُد ذلك خطوة تقدمية واضحة نحو حرية الصحافة ..
اشترط قانون الباب العالي ضرورة الحصول علي تصريح بتأسيس ونشر وطبع الصحف علي أن يكون مدير الصحيفة حاملاً للجنسية العثمانية ولا يقل سنه عن ثلاثين عاماً وأن يكون متمتعاً بكافة حقوقه المدنية ولم تصدر ضده أحكام عن جرائم مخلة بالشرف ، كما حدد القانون أيضاً ضرورة تقديم طلب إلي ناظر المعارف مع إيداع نسخة من الصحيفة في إدارة المطبوعات قبل أن يتم توزيعها وأن تحمل توقيع المدير المسئول ، وكذلك منح القانون الأجانب الحق في إصدار الصحف شريطة سريان نفس الشروط التي تسري علي الرعايا العثمانيين وأن يكون للقضاء العثماني ـ دون القنصلي ـ الحق في الفصل في القضايا الصحفية مع احتفاظ الحكومة بالحق في منح أو منع الترخيص دون إبداء الأسباب ..
وحمّل القانون مالك الصحيفة المسئولية التامة عن المقالات الموقعة أو غير الموقعة التي تنشر فيها ، كما أعطي القانون حق الرد علي ما ينشر بهذه الصحف ..
وقد بلغ عدد الصحف التي ظهرت في ظل هذا القانون 27 صحيفة منها تسع باللغة العربية وواحدة بالعربية والتركية وأخري بالعربية والفرنسية والإيطالية ، أما باقي الصحف فصدرت بلغاتها الفرنسية والإيطالية واليونانية ..
* الصحف الفرنسية :
كادت الصحف الفرنسية أن تكون هي الصحف الرسمية في مصر ، وكأنما التي تصدرها هي الحكومة وتشرف عليها حيث تمولها بالأموال والمنح ، فأغدق عليها إسماعيل كثيراً ، فيما عدا جريدة ” لوبرجريه إجبسيان ” التي كانت تعد الصحيفة الفرنسية الوحيدة الناطقة بلسان الأجانب علي اختلاف جنسياتهم ..
كان الخديوي إسماعيل قد أصدر أمراً في العشرين من أبريل 1869 م بإعادة تنظيم مكتب الصحافة وجعله ملحقاً بنظارة الخارجية ، كانت كل المهمة الموكولة له هي مراجعة ما يتم نشره في جميع الصحف وإعداد التقارير عن الموضوعات التي تستحق المؤاخذة أو التي تهم الحكومة لرفعها إلي مجلس النظار وسرعان ما انتقلت تبعية هذا المكتب إلي نظارة الخارجية بدءاً من ديسمبر 1878م بناء علي أمر الخديوي ..
كان هذا المكتب يتكون من خمسة أعضاء ثلاثة منهم من الأجانب من بينهم الرئيس ـ وقتئذ ـ جودار بك GiUDARD BEY وهو نفسه رئيس المكتب الأوربي ..
وتعد مراقبة الصحف الوطنية العربية منها والتركية هي أول المهام المكلف بها ، بعد ذلك تم ضم المطبوعات كلها (عربية وتركية وأجنبية ) في إدارة واحدة تولاها أحمد بك رفعت وتم تعيين الشيخ محمد عبده رئيساً لقلم المطبوعات التركية والعربية كما عين مسيو أرنست فولكان رئيساً لقلم المطبوعات الأجنبية.
وفي 26 نوفمبر 1881م صدر قانون المطبوعات المصري لتنظيم صدور الصحف والمطبوعات في البلاد ، واشتمل القانون علي ثلاث وعشرين المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |