Yahoo!

مشاهير بأسماء أمهاتهم

كتبها محمد عبده العباسى ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 04:41 ص

هل تعلم أن هناك العديد من المشاهير في كافة مجالات العلوم والأدب والموسيقي حملوا أسماء أمهاتهم ، منهم علي سبيل المثال
ـ ويليام آردن الأديب والشاعر الإنجليزي ويليام شيكسبير
ـ اسحاق آسكاف اسحاق نيوتن صاحب قانون الجاذبية
ـ نابليون رامولينو نابليون بونابرت القائد الفرنسي
ـ لودفيج كيفريتش لودفيالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بواكير الصحافة الأجنبية في بورسعيد

كتبها محمد عبده العباسى ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 04:35 ص

منذ أول ظهور للصحف في مصر ، ومع تأسيس جريدة الوقائع المصرية التي صدر عددها الأول يوم 3 من ديسمبر عام 1828م ـ زمن محمد علي باشا الكبير ـ لم تكن قد ظهرت في مصر أي صحف مصرية أو غربية ..
وفي الفترة ما بين أعوام 1846ـ 1862م ومع بداية وصول العديد من الأجانب وجالياتهم للعمل في مشروع حفر قناة السويس في تخصصاتهم المختلفة صدرت صحف فرنسية ولكنها لم تكن تعمر طويلاً إذ سرعان ما يأفل نجمها وتذوي ..
تلك الصحافة كانت تصدر دون أي رقابة عليها ، وكانت موافقة الوالي علي إنشاء الصحف هي السبيل لإصدارها مع الوضع في الاعتبار ألا تنشر هذه الصحف سوي قوانين الدولة العلية ودون أن تقوم بالتعرض بالنقد لحكومة البلاد ..
ومع بداية عصر إسماعيل ظهرت مجدداً جريدة الوقائع المصرية التي كانت قد اختفت قبل عام من توليه مقاليد السلطة واقتصرت الوقائع بنشر الأخبار الحكومية ، إلا أن الصحافة المصرية قد لاقت من النشاط والرواج ما يمكن الاعتراف فيه بالفضل للعديد من العلماء والأدباء من مصر والشام علي حد سواء ..
فقد أنشأ المسيو أنطون موريس بمدينة الإسكندرية جريدة
Egypte L يعارض فيها أفكار ومشروعات إسماعيل ويدعو إلي تنبيه الأجانب إلي سوء نواياه المعقودة تجاههم مما حدا بشريف باشا للسعي نحو تنظيم أمور الصحافة في السابع من أكتوبر عام 1863م فأوجب ذلك الكف تماماً عن نقد أعمال الحكومة والاقتصار علي نشر رسائل الأقاليم ..
ولكن نفس الجريدة دأبت علي نشر أسوأ المفتريات علي إسماعيل وما تقوم به حكومته من أعمال ودافعت في الوقت ذاته عن فردينان دي لسبس وعما اغتصبه وناله من امتيازات عدها حقوقاً بالنسبة له ..
علي أن قانون المطبوعات الصادر من الباب العالي عام 1865م لم يتضمن أي مكن الالتزامات التي جاءت في المنشور الذي سبق وأن أصدره شريف باشا قبل عامين ، وعُد ذلك خطوة تقدمية واضحة نحو حرية الصحافة ..
اشترط قانون الباب العالي ضرورة الحصول علي تصريح بتأسيس ونشر وطبع الصحف علي أن يكون مدير الصحيفة حاملاً للجنسية العثمانية ولا يقل سنه عن ثلاثين عاماً وأن يكون متمتعاً بكافة حقوقه المدنية ولم تصدر ضده أحكام عن جرائم مخلة بالشرف ، كما حدد القانون أيضاً ضرورة تقديم طلب إلي ناظر المعارف مع إيداع نسخة من الصحيفة في إدارة المطبوعات قبل أن يتم توزيعها وأن تحمل توقيع المدير المسئول ، وكذلك منح القانون الأجانب الحق في إصدار الصحف شريطة سريان نفس الشروط التي تسري علي الرعايا العثمانيين وأن يكون للقضاء العثماني ـ دون القنصلي ـ الحق في الفصل في القضايا الصحفية مع احتفاظ الحكومة بالحق في منح أو منع الترخيص دون إبداء الأسباب ..
وحمّل القانون مالك الصحيفة المسئولية التامة عن المقالات الموقعة أو غير الموقعة التي تنشر فيها ، كما أعطي القانون حق الرد علي ما ينشر بهذه الصحف ..
وقد بلغ عدد الصحف التي ظهرت في ظل هذا القانون 27 صحيفة منها تسع باللغة العربية وواحدة بالعربية والتركية وأخري بالعربية والفرنسية والإيطالية ، أما باقي الصحف فصدرت بلغاتها الفرنسية والإيطالية واليونانية ..

* الصحف الفرنسية :
كادت الصحف الفرنسية أن تكون هي الصحف الرسمية في مصر ، وكأنما التي تصدرها هي الحكومة وتشرف عليها حيث تمولها بالأموال والمنح ، فأغدق عليها إسماعيل كثيراً ، فيما عدا جريدة ” لوبرجريه إجبسيان ” التي كانت تعد الصحيفة الفرنسية الوحيدة الناطقة بلسان الأجانب علي اختلاف جنسياتهم ..
كان الخديوي إسماعيل قد أصدر أمراً في العشرين من أبريل 1869 م بإعادة تنظيم مكتب الصحافة وجعله ملحقاً بنظارة الخارجية ، كانت كل المهمة الموكولة له هي مراجعة ما يتم نشره في جميع الصحف وإعداد التقارير عن الموضوعات التي تستحق المؤاخذة أو التي تهم الحكومة لرفعها إلي مجلس النظار وسرعان ما انتقلت تبعية هذا المكتب إلي نظارة الخارجية بدءاً من ديسمبر 1878م بناء علي أمر الخديوي ..
كان هذا المكتب يتكون من خمسة أعضاء ثلاثة منهم من الأجانب من بينهم الرئيس ـ وقتئذ ـ جودار بك GiUDARD BEY وهو نفسه رئيس المكتب الأوربي ..
وتعد مراقبة الصحف الوطنية العربية منها والتركية هي أول المهام المكلف بها ، بعد ذلك تم ضم المطبوعات كلها (عربية وتركية وأجنبية ) في إدارة واحدة تولاها أحمد بك رفعت وتم تعيين الشيخ محمد عبده رئيساً لقلم المطبوعات التركية والعربية كما عين مسيو أرنست فولكان رئيساً لقلم المطبوعات الأجنبية.
وفي 26 نوفمبر 1881م صدر قانون المطبوعات المصري لتنظيم صدور الصحف والمطبوعات في البلاد ، واشتمل القانون علي ثلاث وعشرين المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصية أعجبتني : محاضر محمد

كتبها محمد عبده العباسى ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 04:29 ص

رئيس وزراء ماليزيا السابق ، ولد في 20 ديسمبر 1925م في مدينة آلون بولاية قدح شمال ماليزيا ، هو الابن التاسع لأسرة من طائفة الملاي التي تشكل أغلبية مسلمة هناك ، وهي من الطوائف الأكثر فقراً وتخـــــلفاً في هذا البلد ..
تلقي محاضر محمد تعليمه قبل الجامعي في مدرسة السلطان عبـــــــد الحميد في آلون ثم التحق بكلية الملك ادوارد السابع الطبية في سنغافورة وبعدها تزوج من زميلته سيتي حسنة ، وعاد ليمارس الطب في مسقط رأسه في أول عيادة تشهدها مدينته ، مارس العمل السياسي في سن مبكرة في الإتحادات الطلابية والشبابية ،ولكنه انشغل في عمله مدركاً أن علاج أمراض الإنسان تحتم علاج أمراض محيطه سياسياً واجتماعياً ..
بدأت رحلة الصعود السياسي لمحاضر محمد بعد انتخابه عضواً بالبرلمان عام 1964م ، اشتهر خلالها بدفاعه البرلماني عن أفراد طائفته من الملايا حتي اتهم بالتطرف من قبل حكومة تنكو عبد الرحمن وخسر في انتخابات عام 1969 م أمام مرشح الحزب الإسلامي ثم فُصل من حزب الآمنو نتيجة مهاجمته للحكومة ..
ضاعف ذلك من شعبية محاضر محمد حيث عاد للبرلمان عام 1974 م ثم عُين وزيراً للتعليم وأثمرت سياسته بشكل واضح في الارتقاء بتعليم أبناء الفئات المحرومة والفقيرة في البلاد .
ب المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة " نداء البحر ".. إهداء لابن أخي المعتصم بالله العباسي ـ

كتبها محمد عبده العباسى ، في 2 أبريل 2007 الساعة: 02:08 ص

لا شك أنني في عجلة من أمري ، أود اللحاق بالمدرسة ، فهل دق الجرس ؟
سألت نفسي ، والحقيبة علي ظهري تشكل نتوءاً بارزاً ، بُعد بيتنا عن المدرسة قليلاً وقربه من البحر كثيراً جعلني لا أنتظر الباص ، لذا أفضل الذهاب إليها سيراً علي الأقدام ..
سائق الباص العجوز لم يعد منتظماً في موعده فلم يحضر منذ عدة أيام ، تري هل مات هو الآخر مثلما مات جدي قبل عام مضي ؟
هو شبيه الخلقة بجدي في ملامحه ، لو أن السائق مات لنشر نعيه في جريدة الأهرام كما كان يأمل ، يقول :
ـ من مات ولم ينشر نعيه في الأهرام فكأنه لم يمت ..
كنت أضحك من قوله وهو يحادث مساعده الشاب الذي يمتعض وجهه عند ذكر الموت ، ويردد :
ـ سيدي ، أنا لم أتزوج بعد ..
لم يبلغني أبي بأمر موت السائق ، يبدو أنه لم يقرأ عن ذلك في الأهرام التي لم تنقطع عن بيتنا يوماً :
ـ هي بالنسبة لنا كالماء والشمس والهواء ..
يردد ذلك ويذكر أنه ورث حبها عن جدي الذي كان يفخر ويزهو بين مجايليه بأنه يملك العدد الأول من الأهرام ..
أمي لشدة خشيتها علّي من برودة الجو أوحت لي بعدم الذهاب إلي المدرسة :
ـ سأعتذر لـ ” مسز صوفي ” عن عدم ذهابك اليوم ..
ـ لن تقبل العذر يا أمي فهي شديدة الحزم ، لكنها في نفس الوقت رقيقة وحنونة ..
××××××××××××××××××××
دثرتني أمي بمعطف ثمين اشترته لي من السوق الحرة ، المعطف جميل ، حذرتني أمي من أن يتلفه المطر أو اللهو ـ المعلمة بالطبع لن تعترض ـ قالت أمي وهي تحكم اغلاقه من حول عنقي وكتفي ، لفته جيداً ، وأسكنت قبضتاي في قفازين من الجلد أهدتهما لي صديقتي الأثيرة ” رُبي ” ، قبلتني بعد أن قرصت خدي بلطف ،فتورد بحمرة الدفء ، قالت أنهما بلون الخوخ الأحمر ، عند الباب ودعتني محذرة بسبابتها مؤكدة :
ـ إياك ..
سرت بخطي سيدة وقور ، لكن البحيرات الضحلة التي كونتها أمطار ” نوة الحسوم ” جعلتني أثب مثل عنزة صغيرة رأيتها علي شاشة التلفاز ليلة أمس ..
تساقط مطر خفيف فوق شعري ، آه إنه لذيذ ، لكنني سرعان ما لجأت إلي مظلة انتظار الباصات أحتمي بها ..
أحتمي بها ، رجلان وقفاً إلي جواري كانا يتحدثان بمودة ، كل منهما كان ينفخ في قبضتيه ، أحدهما سمح ليده بأن تمسح برفق مالحق بشعري من قطرات المطر ..
قطرات المطر التي تساقطت علي شعري قبل قليل كانت تسعدني ، فهي تغسله بنعومة وتتناثر علي وجهي ، تزيدني بهجة وحبوراً يأتي صوت أمي يوقظني من الحلم الجميل محذرة :
ـ إياك والمطر لئلا تصابين بنوالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة : يذهب الراوي إلي عزلته

كتبها محمد عبده العباسى ، في 25 مارس 2007 الساعة: 16:56 م

ــــــــــــــــــــ يذهب الراوي إلي عزلته ــــــــــــــــــــــــــــــ
الليلة ..
هي آخر ليلة في السباق ، ” ماراثون ” طــــويل ظل ناس يركضون فيه حتي أنهكت قواهم ..
الحلبــــة ميدان كبير يعج بزحام رهيب ، كأنه جرح مفتوح ينز بشراً قدموا من كل حدب وصوب ليشاركوا في المولــــد ، داروا في فلكه في عدو ولهاث وأصوات ..
الضجيج ينبعث من حولهم والدخان المتكاثف تمجه سيارات علي أحدث موديل ، والأبواق لا تكف عن الزعيق ، سدت كــل مداخل الميدان الأربعة ..
ثمة رجل تحلق من حوله ناس ، يحنون عليه كطفل فقــــد أمه ، أرعن يتدلل ، يسير مزهواً بنفسه ، كل من حوله يربت علي كتفه ، يتقرب إليه ، يلمسه في رقة ، يدفع من يتكالبون عليه ليفوز بقبلة يطبعها علي خده ..
حالة من الحصار كالطوق من حوله لا يستطيع منه فكاكـــاً، سيارة خاصة اخترقت الطوق المضروب ، استطاع سائقها أن يلتقطه ، اقتلــع جذورها وانفلت بأن رفع عقيرته وسب أناساً صنـعوا من سياراتهم ما يشبه المتاريس ، علي الفور أفسحوا له الطــــــريق لينطلق وهو يبصق عليهم ولم يعارضه أحد ..
رجل المرور المسكين ، لا زال يرفرف بجناحيه كطائر ذبيح وسط لجة من بشر لا يعره أحد منهم انتباهاً .
ناس تعالي صياحهم ، وازداد هتافهم صاعداً نحو الفضـاء الخالي ، هم أصحاب خبرة وقدرات خاصة ، لا يتورعــون عن رفــع الراية لأي أحــــد مادامت جيوبهم ستمتلئ بالمال ..
صور كبيرة ملونة تحتل مدخل سرادق ضخم شُيد بعناية ، مئات من اللافتات المكتوبة بخطوط مختلفة ، جوقة من أولاد دون سن البلوغ تتباري في إطلاق الأناشيد من خلال حناجر لا لين فيها ولا جمال ، أصـوات مبحوحة ..
أشداق واسعة لرجال ترتكز رؤوسهم الضخمـــة علي أعناق نفرت عروقها ، وبرزت صدورها ، وفُتلت عضلاتهـا ، تهتف زاعقـة باسم مرشحهم :
ــ الحق الحق (……. ) أحق ..
دوي كدوي الطبل يملأ أذناي، أنحـــو بنفسي بعيداً لأمنحها فرصة ترقب ، لا زال صديقي يدفعني دفعـــــاً للانخراط وسط الحشد ..
أبتعد لائـذاً بكابينة هاتف عند ناصية الميدان أحتمي بهـــا ، أشعـل سيجارة وأقرأ في أوراق وزعها الصبية بالإكراه،فيها من الأخطاء النحوية والإملائية ما لا يليق بمستوي تلميــــذ بالمرحلة الأولي …
الأضواء تنسكب بلونها النحاسي علي الوجوه المتعبة :
ــ يبدو أنك مرهق ..
ــ اخشي الزحام ، والانفلونزا ..
ــ علي راحتك ..
**********
وفائي صديقي يبدو مجاملاً لأقصي حد ،أنا علي النقيض منه تماماُ لا أؤمن بأنصاف الحلول ، فلا منطقة وسطي لدي ..
ــ يا أبيض ، يا أسود ..
كان صـوت غناء يأتي من سيـارة خاصة استطاعت النفاذ من الطوق المضروب حول السرادق بصعوبة تنفس قائدها
الصعـداء وألقي بسيجارة مشتعلة ومضي يلعـــن الجميع ..
دفعني وفائي مرة أخري ولكن بقوة أكثر ، مردداً :
ــ فرصة ذهبية ..
استطلعت ملامح وجهه خشية أن يكون جاداً ، لكنه قال :
ــ يبدو أن زامر الحي لا يطرب ..
ــ أي زامر ، وأي حي !!
ــ هيا أقدمك للرجل ، عفواً سأقدمك له …
شق وفائي الطريق بيسـر نحو الرجل ، ممهداً لي أن أسلكه بعده مغلظاً في القول لمن يعترضه ، يعلو صوته حيناً ويقسو بنظراته حيناً آخر:
ــ الباشا (…… )
ثم أشار إليّ :
ــ الأستاذ ( …… )
قال الرجل : ــ أعرفه بالطبع ، وهل يخفي القمر ؟
علـت قهقهة منه مرحباً بي في حفاوة بالغة ، وكأنه يعرفني منذ زمن بعيد ، بعدها احتفظ بيمناي في يسراه ، وجعل يرسل قبـلات في الهواء علي أطراف أنامله اليمني محيياً بهـا بشراً جاءوا تباعاً يثبـــــون من سيـارات نصف نقل في قدرة فذة ، همس في أذني وهــو يفرج عن يدي الأسيرة في قبضته :
ــ صوتك أمانة ، أرجو أن أكون جديراً به ..
وأشار إلي عنقه ، وتـــرك يدي التي كانت كعصفـور حبيس انطلق إلي أجواء الحرية ،انسحبت باحثاً عن مخرج من وسط الزحام لأستنشق هواءً غير ملوث برائحة عرق مقززة وعفن دخان مقيت ..
ملأت صدري بهواء نقي ، رحت أمط شفتي السفلــــي في امتعاض وأنا أري وجـوهاً كل حرفتها التأييد منهجاً وسبيلاً للارتـزاق والفـــــوز بمزيد من الأتعاب ” دخاناً كمــا تدعي ” دون مراعاة لقيم أو مبادئ، تحاصرني قسوة ملامحهم رغم ما تبدو عليه من وسامة ..
*** ***
نكأت تلك الوجــــــوه جرحاً دامياً لا زالت آثاره مترسبة في نفسي ، ذكرتني بيوم ارتكبت في حق نفسي خطأ جسيما ..
يومها قررت الترشيح لانتخابات البرلمان للفوز بمقعـد تحت القبة ، كل من حولي زينـــــــوا لي يسـر الوصول إليه وأن لا منافس يمكنــــه الصمود أمامي مهما كانت قوته ..
أقاربي من الأثريـــاء التفوا من حولي ، وجدوا فيّ ضالتهم المنشودة بالطبع ، جعلـــوا كل إمكانياتهم مسخرة تحت أمري ، بلغت قناعتهم بي عنان السمـاء :
ــ شباب ، ثقافة ، حضور كبير في كافة المنتديات ..
قال كبيرهم الذي خرج من كهفه بعــد قرابة ثلث قـــرن من اعتزال الناس ، مشترطاً :
ــ مستقلاً بالطبع عن أية أحزاب ..
فرصة سانحة لاحت لي ، لم تتوفر البتة لأحد من أبناء جيلي بهذه الأسرة قلت لنفسي :
ــ علّي باغتنامها قبل أن تضيع ..
الرجل الكهفي دفــــع بـ “الفيزا كارد” خاصته لماكينة النقد في أكبر متجـر بالمدينة ،انتقي لي بذلات علـــي أحدث موديل ــ لابد ، كي تليق بنائب وجيه مثلك ..
ابتسم وهو ينفث من فمه دخان سيجار ثمين ، بل ومنـــحني الوقت لاختيار القمصان التي توافقها أربطــة العنـق الحريرية
التي قاربت علي المائة ..
عز الدين ابن عمي نصّب من نفســـه مديـراً للدعاية وقــــام حيوي ، بينما تولي عبد الحليم ابن خالي مسألة جلب الأقمشة اللازمة من متجر “المانيفاتورة “خاصته وأحضر خطــــــاطاً مختصاً لكتابة اللافتات يتفاءل به :
ــ كل الذين خط لهم ” تربع ” علي مقعده تحت القبة من أول جولة ..
قدم له قائمة بالعبـارات ــ الغير نمطية علي حد قوله ــ وراح صديقه حســـان يبحث عن الرجال الأشداء ليتولوا أمر تعليقها بين أعمدة الشوارع ،وعلي جـدران البنايات ووسط الميادين..
عمتي وداد جادت قريحتها بأشعار مناسبة ، فهي شاعـــــرة ضلت طريقها للتدريس وتنبأت لها كل الدنيا بمستقبل كبير في عالم الإبـــداع الشعري لولا أن طغي أمر زواجها من الدكتور أنور وسفرها معه لربع قرن إلي الخليج ..
وانبري زوجها يشرح لعمال مصنعه برنامجي الذي يتفق مع طبيعة المرحلة ، أما ابنهما راشد فجعل سيارته “الرينو” تحت إمرتي لتبيت هانئـــة تحت شرفة بيتي مع سائق مطيــع ينفذ الأوامر بمجرد الإشـــارة دون نطق بحرف ، بداية مـــــن كل صباح حتي انتصاف الليل ..
ــ لزوم “الأبهة “، يا سيادة النائب المبجل …
قالها ضاحكاً وهو يربت علي كتفي ويضمني لصدره ..
رحــت أجوب الشوارع ، وأخوض في أوحال المطر مبتسماً ، وأسلك دروباً لم أطــأها من قبل ، أدخل أزقة معتمة وحواري قديمة في كل عمــــوم الدائرة ،أقبل خد هذا ، وأضم ذاك إلي صدري ، أربت علي ظهر معدم ، أشد مـــن أزر فقير ، أداعب
الصغار وأحني هامتي للشيوخ والكبــــار، أزور دور العبــادة وأعود المرضي في المستشفيات وألتقي بتلاميذ المــــدارس وألاقي الأيتام في الملاجئ ، أسلم علي الباعة في الأسواق ، وأهمس في أذن أصحاب الحرف ،وأجلس في مقاهٍ لم يسبق أن دخلتها،وألتقي رواد أندية أعرف مواقعها بالكاد ، ومتاجر ومحال لم يسبق لي التعامل معها ..
كل يوم برنامج جديد يخطه عــز الدين للسير علي نهجه دون تعديل أو تغيير إلا نادراً ، أقطع علي نفـــــسي الوعود ، وأتعهد بالوقوف إلي جانب كل مواطن مهما بلغت محنتـــه ، أو تردت ظـروفه أو قسـت عليه الحياة ، آلــــة صماء تؤدي عملها بدقة دون أ المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة : فم البحر

كتبها محمد عبده العباسى ، في 25 مارس 2007 الساعة: 16:56 م

ـــــ فـــــم البحـــر.. ــــــــ
واجهة لبناية تتألق فوق جدرانها لوحات نيون مبهجة، تعلن أسماء السكان ، تبدو وكأني أراها للمرة الأولــي ، كانت الثانية عشرة منتصف الليل ، من لحظة واحدة دقت ساعة الميدان ..
الحياة من حولي تدور في سرعة أدهشتني ، سيارات تأتي من بعيد فكأنها تهوي من علٍ ، أخري تدور في فلك الميدان الكبير ، حال دخان تمجه سيارات أن أري شيئاً غيرها ، كأنما هي ولدت تواً من رحم الليل ، أشياء أخري من الصعب رؤيتها ، صخب لا عهد لي به من قبل في مدينة كانت تتسم بالهدوء ، تري ماذا حدث؟.
سؤال ظل يلح في رأسي المتعبة من جراء ما أرهقني به النهار ، صارت أصوات الناس أكثر علواً ، زحام منفر، روائح عرق مستفــز ، وجوه غير مألوفة ، لم أعرها إنتباهاً وهي تحملق فيّ عنوة ،أختفت ملامح قديمة لم تسـعفني الذاكرة لاستردادها من وعاء النسيان ، ذاكرة خربة ،عمن أتحدث ؟.
أتحدث بالطبع عن مدينة يعبث النسيـــم بشعرها ليلاً ، ويخرج من جبينها ملامح النهار ..
أنا الآن وسط أكبر ميادينها ، هو سرة المدينة كما يطلقون عليه ..
منذ ساعة تلقيت آخر الصدمات !!
صديقي الطبيب ، رحت أبحث عنه ،لافتة عيادته أزيلت من موضعها ، خط الثلث الذي كتبتها به راح ، ثمة لافتة أخري وضعت لشركة تصدير واستيــراد ، الشرفة التي قضينا الساعات الطوال فيها نغرد بأشعارنا ونحلق في السماء بأحلامنا ونحن نغني ، سدت بزجاج كالمرايا تتساقط عليه الأضواء الكثيرة ..
حارس العقار عاملني بجفاء ، حين هممت بسؤاله ، نظر إلي دون أن يأبه ، أشاح بوجهه عني ، وبصـوت أجش ، وأوداج منتفخة قال :
ـ لا أعرف أحداً يحمل هذا الاسم !! ..
مقعد وحيد في المقهي المواجه للبناية ، ضمني ، وجدتني أعيد مراقبة الشرفة ،لا شئ منها يطل ، سألت :
ـ أين العصافير ؟ يبدو أنها ماتت ، لعل صــديقي أطلق سراحها ، إنه يعشق الحرية كما يعشق وجوه الحسناوات ، وأفلام آنوك إيميه وصوفيا لورين وكاترين دي نوف وسعاد حسني ..
من حولي زاد حصار أبواق السيارات ، أفزعتني ضوضاء تنبعث من داخل المقهي ،وطّوقني حصار دخان من يثرثرون وهم يلعبون الورق في حماس بالغ ..
صديقي الطبيب وهو جالس أمامي بنفس المكان علي مقعد مجاور ، قال لي ذات مرة والبناية يشتد عضدها وتتصاعد طوابقها لأعلي طابقاً بعد آخر:
ـ هذا مكان عيادتي ..
أشار إلي نفس الموضع ، صدقته في الحال ، راح يلج بي عوالم بعيدة ، كنت أعي تماماً أنه ـ مثلي ـ لا يملك ثمن حجر واحد فيها ، تبادلنا الضحكات ، والأحلام ..
النادل العجوز قطع شريط الذكريات ،ولم يترفق بي حين سألته ، راح يثرثر في إسهاب عن قصة زواج صديقي من ابنة الثري صاحب العقار ، وكيف حــاك الثري مع ابنته
الشباك كالعنكبوت وحاصراه واستحوذا عليه وقاما علي جعله مسخاً وأضاعا هويته :
ـ كيف ؟
ـ ضاق بهما ذرعاً وفر هارباً ..
أنهي النادل كل ثرثرته ، بقول :
ـ وسافر للخليج ..
دهشة ما اعترتني حقيقة، لمت نفسي عن انقطاع رسائلي له ، كهل في السبعين يحتضن حقيبة من الجلد لم يكف عن تقليب ما فيها من أوراق، شارك دون أن يدعوه في شن الحملة/الحديث ، شمر عن ساعد ضئيل ،عدل من وضع نظارته الطبية وأحكم القيد علي أحد ذراعيها الملفوف بما يشبه الجبيرة ، ربت بإصبع مقضوم الظفر علي زجـــاج ساعته التي بانت صدئة..
راح يسرد وقائع بعيدة تماماً عن الموضوع ، من بين دخان كثيف لنرجيلة أمامه راح يمج دخانها في وجهي ،قال النادل وهو يمط شفته السفلي وكأنما يلتمس له عذراً:
ـ مسكين ، حالته صعبة ..
ظل الرجل يحكي ، استوقفني نطقه لاسمي ثلاثياً ، نشط ذهني لكي أقف علي معلوماته:
ـ الدكتور أصابه لُطف ، لم يجد بداً سوي الفرار..
جاء النادل بفنجان من القهوة ، أشار لي بأصابع مفرودة قربها من أذنه في حركة نصف دائرية:
ـ لا تؤاخذه ، الله لطيف بعباده ، منذ ماتت زوجته وهو يطبق علي الناس ما حدث له..
عبث الرجل بعلبة سجائري المستوردة الملقاة علي الطاولة، قرأ اسمها فرحاً ، مصمص شفتيه وحدّث نفسه هامساً بذكريات مع هذا النوع الدخان ، سحب واحدة ، أشعلها من فحم النرجيلة الذي تضاءل وهجه ، نظر لي :
ـ هل تعرف الدكتور كما أعرفه ؟
لم يدع لي فرصة لأن أجيب ،حين عرف اسمي ، قام فضمني إلي صدره الناتئ العظام ، أعلن في زهو :
ـ كنت ساعي البريد الذي يحمل إليه الرسائل ،أذكر رسائلك المعطرة..
استنكرت زعم النادل بما أشار عليّ به ، فالرجل جاد ،
جلت في ملامح وجهه ،أخرج من بين ملابسه بطاقة عضوية لنادي كرة القدم العريق في المدينة :
ـ غداً مباراة هامة أدعوك لمشاهدتها ،سنفوز بإذن الله ..
ودعته علي وعد بلقاء جديد إذا سنحت الفرصة ، قال:
ـ سأنتظر من بعد العصر ،المباراة تحت الأضواء الكاشفة ، الإستاد رائع ..
تلقفتني الشوارع ، شارعاً يتبع آخر ، حان موعد عودتي للفندق ، بعد نهار شاق ، أخذ التعب مني كل مأخذ ، لابد من أن أنال قسطاً من الراحة ، من تلك الرحلة المتعبة ..
الفندق عند الطرف القصي من المدينة ، في موقع إستراتيجي رائع عند مدخل القناة ، ثمة شرفة جامحة عن المبني كله ، جعلتني أتخيلها موضوعة علي كف فضاء لا منتهى ، أطل منها علي كل السفينة التي تمر بالقناة ، أود لو أعبث كطفل ألمس نجوم السماء اللامعة ، أمسك طيور الليل ، أداعب المصابيح المتناثرة أقطف منها ثمار الضوء الذي يتألق في عيناي ..
ماء القناة هادئ ساكن ، يبدو كوجه قديس ورع يتعبـد
وحيداً في محراب ، الحر خفف يده عن المدينة فجاء النسيم رقراقاً ، ألهب المكان خيالي ، ومنحني باعاً طويلاً ، تمنيت لو أن الله خلقني شاعراً لكتبت في حب المدينة قصيـــدة عصماء ..
مذ حللت في الصباح ، رأيت مدينة غير المدينة ، رحت أدور في دروبها باحثاُ عن أخوة لي بعثرتهم الظروف والأماني ، كان مدهشاً لي أن لا أجد بيتنا القديم ، اختفي وعلا مكانه برجـ المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة : الحصة الأخيرة

كتبها محمد عبده العباسى ، في 25 مارس 2007 الساعة: 16:56 م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ الحصة الأخيرة ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
استعاض الأستاذ عن التحديق في دفتر النشرات لينظر فــــي وجه الموظف الذي قدمه إليه ، رفض الأستاذ التوقيع بالعلم .
إنها المرة الأولي في حياته العملية ، نيف وثلاثـــــون عاماً مضت من عمره الوظيفي وهو يرفض الانصيــــــاع لمثل هذا الأمر :
ــ سأعمل معلماً حتى آخر دقيقة من عمري ..
هز الموظف رأسه عجباً ، ثم عاد للمحاولة مرة أخري :
ــ أمرك يا أستاذ ، لكنها أوامر السيد مدير المدرسة ..
كاد أن يثور في وجهه ، لكنه تحكم في نفسه برباطة جأش ، راح يغمغم بينه وبين نفسه :
ــ ها قد حانت لحظة النهاية ..
قالها في لهجة مسرحية ، ثم نظر إلي فناء المدرسة الذي يكتظ بالطلاب يمرحون ..
*** ***
ماراثون طويل امتد لأكثر من نصف عمره ، ثمــــــة علاقة حميمية بينه وبين طلابه ، لا يفصلهـــا سوي جرس المدرسة النحاسي الذي تغير مع الأيام إلي زر كهربي ..
ابتسم في مرارة وهو يجد اعتذاراً من مدير المدرسة :
ــ إدارة المدرسة تعتذر عن عدم إسناد جدول حصص لكم هذا العام لقرب إحالتكم إلي المعاش ..
ــ سبحان الله ..
قـال مدير المدرسة وهو ينظــــر في عجب مخاطباً الموظف العائد إليه بخفي حنين ، فأسرع هو بنفسه ليستطلع الأمر :
ــ أظن أن الوقت قد حان للفارس أن يستريح ..
ــ من قال أني متعب ..أنا أعترض..
ــ أسبوع واحــد بعد بدء الدراسة وتحال إلي المعاش ، مـــــن الواجب عليّ الاهتمام بتكريمكم ..
ــ لا ، أرجو أن تسجل اعتراضي ، ولك أن تتخذ ما تشـــاء من إجراءات ، لن أتراجع..
تأزم الموقف ، لم يجد المدير تفسيراً للأمر ، ليس أمامه إلا أن يستسلم ..
*** ***
علي مدي الأعوام التي مضت ، تخرجت علي يديه أجيــــال وأجيال نهلت من معين عطائه ، لم يدخر وسعاً في أن يلقنــهم عشق مادته ، لم ينطق في خلال الحصص سوي بلغـة الضاد، فشــب طلابه علي عشقها كما لم يعشقوا أي مادة أخري ..
العديد منهم ارتقي أعلي المناصب علي امتداد مساحـة مصر والوطن العربي ، وعلي كافة الأصعدة ، يعـــــودونه بين وقت وآخر ، يتحلقون من حوله كالمريدين ليتذكـروا سـوالف الأيام في بهجة كلما اجتمعوا ..
ــ الأستاذ قامة سامقة في حقل التعليم قلما يصل إليها أحد …
قال الأستاذ عمران مدرس اللغة الفرنسية…
بينما فاخر الأستاذ حسونة مدرس الفيزياء بقوله :
ــ كان الأستاذ زميلاً لي في أيام الجندية ، قبيل حــــرب أكتوبر المجيدة ، لم يترك فرداً واحداً من المجندين الأميين إلا وألحقه بفصول محو الأمية ..
ابتهج الأستاذ منصف مدرس التربية الرياضية قال:
ــ عرفته شاعراًُ لا يشـــــق له غبار ، اسمه ورد ضمن معجـم
عبد العزيز سعود البابطين للشعراء العرب..
تنهد الأستاذ وصفي مدرس الرياضيات :
ـــ هو من علامات العطاء علي مستوي المدينة..
قال الأستاذ علاء مدرس اللغة العربية الجديد:
ــ أذكر عند أول تعييني أن حذرني البعض منه ، قالوا عنـه سيبويه ، صح المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة : أحلام الصغار

كتبها محمد عبده العباسى ، في 25 مارس 2007 الساعة: 16:44 م

ــــــــــــــــــــــ أحلام الصغارــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ تروح وتجئ مثل المكوك .. ولا تهدأ ماذا بك ؟
تقول أمي مبالغة في انتقادي ، بعد أن حيرتها خطواتي غير المستقرة ما بين صالة البيت والشرفة والنافذة ، خـــــالتي لا تقف يدها عــــن تدوير عجلة ماكينة الخياطة الـ سنـــجر كي تنتهي من خياطة بيجامـتي الكاستـور ..
كنت أرقب عودة أبي عبر زجــــاج النافذة المغلقة بإحكام وهوعائد من عمله في الميناء ..
المطـر في الخــــارج زاد هذا النهار، لكن الدفء لا يزال يسري ، شيئا ما يؤرقني ، موعد مُلح مع الأصدقاء يجعـــــل الأرض من تحت قدماي قطعة من جمر متقد ..
عيال الشارع تعلو أصواتهم ينادونني في صوت جماعي:
ــ معتصم ، معتصم ..
من تحت الشرفة ترتفع صفاراتهم منطلقة :
ــ لقد حان الوقت وأزف الموعد ..
*** ***
جاءت البشري ، فسرت في أرجاء شارع البحارة سريان النار في الهشيم :
ــ سفينة البوستة وصلت ..
عندما تجئ سفينة البوستة يتبادر للذهن فوراً عـــــــدد من تحمل من السائحين القادمين بكثــافة لزيارة معالم المدينة في مثل هذا الوقت من العام بحثاً عن الاستمتاع بالدفء وحمي الشراء من أسواقها ..
أتمني لو أنني انهيت مراجعة دروسي بسبب تغيبي عن الذهاب للمدرسة بسبب أمراض الشتاء ، أقول لنفسي :
ــ أه لو أصبح بحاراً مثل عمي طوسون ..
عمي طوسون يجوب البحار البعيدة والمحيطات القصية ، له في كل مرفأ أصدقاء ، يأتي كل عام أو أكثر ليقضي وقتاً قليلاً بيننـا ثم يعود لغيابـــه ، صحيح أنه لم يعد منذ فترة ، لكن أمي قالت :
ــ إنه يستعد للزواج ..
تصورت كيف يكون حفل زفافه ، أنـا لا أريده حفلاً تقليدياً، لا يتميز بالثراء كباقي حفلات الناس حالياً ، سأعرض عليـــه الأمر :
ــ هل تترك لي فرصة إخراج حفل زفافك كما أري ؟
ــ هل سبق لك الإعداد لمثل هذا الأمـــر ؟ سيسألني بالطبع فهو لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وفكر فيها ..
أيقظني صوت عيال الشارع وأمي تهزني هزاً :
ــ أين أنت ؟ أصحابك ينادون ، ما الأمر ؟
ازدردت ريقي وأنا اخشي أن أبتلع لساني ، أسكت علــــي مضض في رحلة بحث عن حيلــــة تخرجني من هذا المأزق ، أتمني :
ــ لو تنشغل أمي وخالتي في المطبخ ..
*** ***
رأسي سفينة تلاطمها الأمواج ، لن ترضي أبداً بمغادرتي البيت ، ستهددني بالطبع بجبروت أبي تارة ثم تتنعم معي في الحديث تارة أخري :
ــ ونزلات البرد التي تهاجمك ، هل شفيت الآن منها ؟
لذا فقد كرهت معايرة العيال لي :
ــ الولد الأصفر أبو علة ..
كنت أكرههم جميعاً في هذه اللحظة ،رحت أشكو حالي لربان السفينة التي تمخر عباب البحر بأشرعتها الضخمـــــــة وهي داخل الإطار الذي يحتل صدر البيت ويهتم أبي دوماً بتلميــــع زجاجه ، وأنــــا أضحك من سذاجتي ومن تربص أمي بي :
ــ مستحيل أن تكون ولداً ، أنت جني ،خمسة من الأبناء في عين العدو ربيتهم ولم يتعبني منهم أحد ، مثلما أنت أتعبتني ..
خالتي تخفف عنها :
ــ أريحي واستريحي يا أم رفعت ..
وأم رفعت لا تكف عن معايرتي بالعام الماضي الذي رسبت فيه ، وردت :
ــ لقد أخطأت حين لم أدع أبناء الحارة يزفونك مثلمـــا فعلوا بـ ابـــن كركر في الصيف الماضي ..
أغمضت عينها اليمني وأشارت بإبهامها للخلف جهة الشرفة المغلقة وصوت العيـال في الشارع يزداد عــلواً وهم ينادون دون أن تأبه أمي بالرد ، تصم أذنيها تماماً وهي تردد :
ــ أمهاتهم نساء فاشلات لا يعــرفن أصول التربية الصحيحة ..
وتضحك من أعماقها فيما انقلبت خالتي تتودد إليها كي تفرج عني ولو لساعة واحدة وأمي ترد عليها :
ــ سيذهب عند الميناء يا وداد ، من أين آتي به لو قبضوا عليه هناك ؟
ــ يقبضون عليه ، من تضرب صدرها بكفها :
ــ ابن أختي ليس لصاً ، كيف يقبضون عليه ؟..
ــ هم لا يقبضون علي اللصوص فقط ، بل يقبضون علي الصغار الذين يبيعون للسياح البضائع البسيطة ..
ــ البيع والشراء حلال ..
ــ لكنني أود أن يعمل عندما يكبر ، هو لا يحتاج للعمل الآن ..
ــ إنه يحتاج لثمن تذكرة السينما وشراء القصـص والمجلات والصحف وأنت تضنين عليه إلا بالنزر القليل ..
*** ***
خف المطر في الخارج ، وصفا الجو وسري الدفء فـــي أوصال المدينة ، راحت المدينة كمن يتمطي في دثاره ، أبي لم يعـد من عمله، خالي طمأنها وهو يبلغها بد عبر الهاتف :
ــ الريس يقوم بعمل زميل له غاب بسبب ظروف ، سيعود في المساء ..
ــ إذن هناك سفن كثيرة في الميناء ..
قلت لنفسي وارتاحت أساريرها الآن ، عمل أبي في الميناء يقوم علي إحكام وثاق الســفن في الشمندورات التي تقب وتغطس علي سطح ماء القناة مثل كعكة كبيرة وسط طبــــــق أزرق ..
زاد عنادى ولم أستجب لنداء أمي رغم سمــــــاعي لصوتها ورحت أصر علي عدم تلبية النداء ، تملقتها وسط دموع :
ــ لكنني أود الخروج ..
قالت في لهجة آمرة ونظرة زاجرة :
ــ اجلس لمكتبك ، عسي الله أن يهديك ، لن تخرج مهما وصل الأمر ..
تعض علي نواجذها ، تهددني بجبروت أبي وعن العواقب الوخيمة ، ثم تخـرج مستغيثة بخالتي التي كانت ترتق جوربي
الذي تمزق في مباراة كــــرة القدم الأخيرة ..
ــ يا وداد ، تعبت من هذا الولد ..
ــ خففي عن نفسك ـ ليس ثمة داعٍ معه ، اتركيه يخرج ..
حملقت فيها بتعجب :
ــ حتى أنت ؟
جاء صوت عبد الفتاح مؤكداً بأنـــهم سينصرفون بعد قليل ، وبين يـدي مجموعات من طوابع بريدية قيمة اشتريتهـــا من عم محمود عند حديقة فريال ، بطاقــات سياحية لا حصر لها تحوي آثاراً فرعونية ومعالم عديدة للمدينة اشتريتها من عم إدريس الذي وفد من النوبة وجاء ليسكن المدينة ..
يضحك عم إدريس عادة ، تبدو أسنانه ناصعة البياض وســـــط ساحة بشرته السمراء وهو يدندن لعبد الوهاب :
ــ النيل نجاشي ، حليوه أسمر أرغوله في إيده
ويلف دخان تبغه في ورقــــة البفرة من دفتر قارب علي الانتهاء ، يبلل طرفها بلسانه ثم يجلس واضــــعاً ساقه اليمني فوق اليسري رغم عشرات من علب السجائر الأجنبية من خلفه تطل متراصة في عرض فريد يبهر الرائي :
ــ وهذه ، لماذا لا تدخن منها ؟
ــ هكذا تعودت ..
وينفث دخانها في تلذذ . .
*** ***
تجريدة من عيال الشارع تقتحم باب بيتنا الذي تركته موارباً في تواطأ اتفقنا عليه مسبقاً ، جاء صـديقي سامر علي رأسها ، قال لأمي :
ــ ساعة واحدة ، واحدة فقط سيغيبها عنك..
تنهزم أمي أمام طغيان حبها ، فهو يتيم ، وتردد :
ــ ساعة واحدة ، وعد الحر دين ..
عادل وبهي وسلطان وفوزي وعبد الفتــــــــــاح وصلاح ومنعم أكدوا تضامنهم ، وانصرفنا جميعاً بيننا الأحلام تلهو في الطريق أشباحاً تتراقص ..
سامر أحد الضالعين في الالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة أعجبتني :كل يوم يتقابلان ـ للكاتب إبراهيم عبد المجيد

كتبها محمد عبده العباسى ، في 24 مارس 2007 الساعة: 02:13 ص

شجرتا كافور عشيقتان .
ـ انظر ، تراب كثير.
يقول عبد السلام بعد أن يقطع ورقة يمسح عنها التراب بإصبعه ، لا يرد علوان .
لقد جلسا الآن علي الأرض بين الكافورتين اللتين تتصل فروعهما وتكاد تتشابك فتصنع قبواً رطباً ظليلاً .
يخرج علوان من الصندوق الخشبي الصغير الموقد الكحولي و ” عدة الشاي ” . يمد كلاهما ساقيه في وقت واحد تقريباً . يخلع كلاهما حذاءه الثقيل وجوربه ويدعك رجليه .
مابين الواحدة والثانية ظهر كل يوم يحدث ذلك . وكل يوم ينظر عبد السلام بأسي إلي اوراق شجرتي الكافور بعد أن يقطع ورقة يمسح عنها التراب . إلا أنه لم يعد يقدم الورقة أما أنف علوان ليكشف له رائحتها المنعشة .
علوان من مياه ” زمزمية ” معدنية صغيرة يحملها دائماً معه بعد الآن كوبين من الشاي .
يود علوان اليوم أن يبوح لعبد السلام بالسر الذي أخفاه عنه تسعة أشهر . وأيضاً يود أن يشرح له كم هو خائف . لقد رأي في طريقه في الصباح شجرة لم يرها من قبل . شجرة كاملة خضراء زاهية الخضرة مبللة أوراقها بالندي اللامع لكنه يفكر فجأة أنهما منذ زمن بعيد جداً كانا يخفيان عدة الشاي والصندوق في حفرة بالأرض . الآن يتركانها تحت ظل الشجرتين ، يتركان كل شئ مكشوفاً لأي عابر في الطريق . حدث ذلك دون كلام ولا اتفاق . كيف حدث ؟
يدرك علوان فجأة أنه لم يعد هناك عابرون في هذا المكان . لم يحدث أن رأي أحداً . ولا قابل أحداً غير عبد السلام .
ـ 2ـ
كل يوم يمشي علوان خمسة أميال من الغرب إلي الشرق ، ويمشي عبد السلام مثلها من الشرق إلي الغرب . وهنا يلتقيان .
يبدو كلاهما رحلته مع الصباح الباكمر ، يصل أولاً إلي مركز العمل حيث يتجمع العمال ، ويأخذ ” عدته “. مطرقة ومفتاح حلزوني وبعض قطع الطباشير موضوعة كلها في ” مقطف ” من الخوص ، ويعلق كلاهما ” المقطف ” في رأس فأس صغيرة ، ويرفع الفاس علي الكتف بحيث يكون المقطف خلف ظهره ، ومن الأمام يلف ذراعه حول ذراع الفأس يوازن بقوته ثقل الحمل كله ، ويمضي ليقطع الأميال الخمسة . عمل غريب من أعمال السكة الحديد يتسابق العمال في دفع رشوة للفوز به . هما فازا به منذ زمن بعيد جداً ولم ينافسهما فيما بعد أحد . منذ ذلك الوقت يمشيان يحملقان في القضبان والأرض تحتها . يصلحان الأعطال اليسيرة ، ويضعان علامة بالطباشير فوق القضبان في اماكن الأعطال الكبيرة ، وحين يلتقيان ” يوقع ” كل منهما في نوتة صغيرة يحملها الآخر . كل منهما يعمل في منطقة مستقلة ، ولا يعرف ” مفتش منطقته ” أنه راقب الطرق ، وقطع المسافة المقررة ، إلا إذا رأي توقيع الآخر القادم من منطقة أخري .
نوتة علوان ليس بها غير اسم عبد السلام . توقيعه الخشن يتوالي في كل الصفحات . نوتة عبد السلام ليس فيها غير اسم علوان . ” ميم ” عبد السلام لها رأس ضخم وذيل لا يبين ، و ” نون” علوان دائماً مقلوبة ، وكل منهما يحمل النوتة في جيب سترته القريب إلي قلبه .
ـ نحن نقوم بإصلاح الأعطال الصغيرة .
ـ اجل .
ـ ونضع علامة بالطباشير علي القضبان في أماكن الأعطال الكبيرة ؟
ـ أجل .
ـ نفعل ذلك حتي إذا جاء العمال خلفنا رأوا أماكن الأعطال .
ـ اجل .
هل يري العمال الطباشير اسهل مما يرون الأعطال ذاتها ؟
ولم يجد علوان رداً علي سؤال عبد السلام ، رأي عبد السلام يضحك . ولم يكن يعرف أنه مثل هذه القوة في الصوت من قبل . وفي اللحظة التي أوشك فيها أن يخبره بميلاد طفل له . وان يسأله هل يمكن أن تنموشجرة في ليلة واحدة وجد نفسه يندفع في الضحك معه . وبقوة لم يعهدها في نفسه من قبل ايضاً .
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة : ضربة شمس

كتبها محمد عبده العباسى ، في 20 مارس 2007 الساعة: 04:15 ص

قطع مزقة من علبة سجائره ، كتب لي عليها بخط جميل عنوان البنسيون تفصيلياً ، أحكم قوله :
ـ صاحبته سيدة جميلة ، صاحبة صالون أدبي ..
رسم تخطيطي دقيق :
ـ نهاية الشارع ، تركب الحافلة الحمراء التي تقطع المدينة من شرقها حتي غربها ، بعد الميدان الدائري الواسع سر عدة خطوات ، مل جهة اليمين ، مقهي ثم محل لبيع الملابس ، في الواجهة لافتة عريضة بنسيون ملك ..
ظننته يمزح أو هو يمزج الجد بالهزل كعادة أبناء هذه المدينة التي هي بلا أسرار ، علي الفور كنت أنفذ الخطوات ا؟لأولي ، الحافلة الحمراء جاءت ، لماذا هي حمراء في لونها تلك الحافلة ؟ لا أعلم ، ساق لي الحظ رجل يشبهني ، ابتسم ، ابتسمت ، نظر من النافذة ، نظرت ، صار يرقب النساء عبر أضواء النيون وهي تصبغ أرضية الشارع ، قال :
ـ أنت لست من أبناء هذه المدينة .
قلت : نعم..
أشعل سيجارة ، أشعلت مثلها :
ـ النساء في المدينة لهن خطوات متشابهة ..
قلت : نعم ..
قال الكثير من الحكايات فكدت أنسي الخطوات التي رسمها الرجل ، سألني :
ـ إلي أين ؟
أجبت بالصمت ، وقد انسد حلقي عن الكلام بالخان الكثيف ..
ظل يثرثر بكلمات غير مفهومة ، كنت أنفث دخاني عبر النافذة ، وهو يشاكسني بالدخان في وجهي ،عند ناصية الشارع كان الميناء عن يميني ، إذن فأنا أتجه نحو البحر ، من المؤكد أن ليس وقتاً كي أضيعه ، فأنا أشعر بحاجة شديدة إلي الراحة ، هاهو البنسيون يبدو منه ضوء قديم كسول يفضي إلي مدخل تعلوه اللافتة :
ـ سيظنك الناس من أهل المدينة ..
بالفعل صعدت درجات السلم تبلغ العشرين ، ملت ناحية اليمين ، كان دخان السجائر يأتي من الداخل ، باب ضخم لافتة صغيرة ترشد عن المكان ، ثمة امرأة تجلس في الواجهة خلف مكتب صغير ، فوقه هاتف أسود يبدو أنه لم يتبدل منذ خمسين عاماً ، أضواء خافتة ، عدة مقاعد متراصة بعناية شديدة ، هل لابد لقامتي المديدة ان تنحني لتطبع قبلة علي يد امرأة كتلك مثلما فعل من سبقونني إلي البهو الفسيح ..
أرضية من خشب الماهوجني مسحت نعومتها الأقدام ولكنها تشي بدفء ، سجاد يبدو من نوع ثمين ، لا مناص من قضاء الليلة في هذا البنسيون ، الروائح العطنة يبدو أنها حالة مزمنة :
ـ الصباح رباح ..
سأختلي بنفسي في الغرفة وأنام قرير العين ..
الوجه ممتلئ لسيدة تزحف نحو الخمسين ، بدينة علي هيئة نساء زمان السمينات ، وجهها تملؤه ابتسامة حانية ، في عينيها ذكاء متقد علي الرغم من ضيقهما ، لها شفتان في لون الكرز والسيجارة لا تفارقهما :
ـ آه ما أجملهما وإن كانتا لعجوز في عمر ملك ..
ـ هل تنطق باسمي ..
ـ مساء الخير سيدتي ..
ـ مساء الخير سيدي الكونت ..
قالتها وهي تراني أرتد المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي